الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

34

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ويبهظه تأديب مروان وهو يتّهمه بالكتاب المزوّر عليه . ويبهظه تأديب الوقاح المستهتر المغيرة بن الأخنس وهو يقول له : أنا أكفيك عليّ بن أبي طالب ؛ فأجابه الإمام بقوله : « يا بن اللعين الأبتر والشجرة الّتي لا أصل لها ولا فرع ، أنت تكفيني ؟ ! فو اللّه ما أعزّ اللّه من أنت ناصره . . . » « 1 » . ما بال الخليفة يخوّل مروان مهمّات المجتمع ، ويلقي إليه مقاليد الصالح العام ، ولم يصخ إلى قول صالح الامّة مولانا أمير المؤمنين له : « أما رضيت من مروان ولا رضي منك إلّا بتحرّفك عن دينك وعن عقلك مثل جمل الظعينة يقاد حيث يسار به ؟ واللّه ما مروان بذي رأي في دينه ولا في نفسه ، وأيم اللّه إنّي لأراه سيوردك ثمّ لا يصدرك ، وما أنا بعائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك ، أذهبت شرفك ، وغلبت على أمرك . . . » « 2 » ؟ ! كان من صالح الخليفة أن يدني إليه أبا ذرّ فيستفيد بعلمه وخلقه ونسكه وأمانته وثقته وتقواه وزهده لكنّه لم يفعل . لقد فات ابن الأثير كلّ هذا ؛ فاعتذر عن الرجل بأنّ الخليفة يؤدّب رعيّته . عماد الدين بن كثير : جاء ابن كثير الدمشقي في البداية والنهاية « 3 » فبنى على أساس ما علّاه من قبله في حذف ما كان هنالك من هنات وزاد في الطنبور نغمات ؛ قال : كان أبو ذرّ ينكر على من يقتني مالا من الأغنياء ويمنع أن يدّخر فوق القوت ويوجب أن يتصدّق بالفضل ويتأوّل قول اللّه سبحانه وتعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ

--> ( 1 ) - نهج البلاغة 1 : 253 [ ص 193 ، خطبة 135 ] . ( 2 ) - انظر الأنساب للبلاذري 5 : 64 و 65 [ 6 / 177 و 179 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 163 و 164 [ 2 / 146 - 147 ، خطبة 30 ] . ( 3 ) - البداية والنهاية 7 : 155 [ 7 / 175 ، حوادث سنة 30 ه ] .